الثلاثاء، 16 أغسطس، 2016

لقد أمطرت في أغسطس !

قالوا لي إنها أمطرت، لم أرها و هي تمطر ،  يمكن أن تستنتج هطول الأمطار من أثار المياه على الأرض، تعرف إنها كذلك عندما تشاهد قطرات المياه المتناثرة فوق زجاج السيارات ، او تلاحظ ان الأحذية و  أطراف السراويل متسخة قليلا ، و لكنني لم ألاحظ أي من تلك العلامات.
كان اليوم حار مثل اي يوم في اغسطس ، و كل شيء حولك جاف و ساخن ، حتى المشاعر من حولك تلتقط أنفاسها بصعوبة.
الكل يحاول الاختباء على قدر المستطاع، و انا مع الجميع  هاربة من الحرارة داخل الصناديق الأسمنتية المكيفة.
 جاء إلي صديق، هدوءه خفيف على القلب، مبتسما  ، يخبرني انه لحّن الكلمات التي كتبتها يوما و أخذها مني، لم اذكر شيء من الكلمات التي استقرت داخل دفتر قديم في درج مكتبي .
 وراء كواليس المسرح التي كنا فيه، جلس فوق بيانو عتيق ، رفع الغطاء عنه و بدء يعزف مقطوعة  جميلة و يغني معها كلماتي.
لمعت عيني ، و ابتسامتي جاءت من مكان بعيد، ها هي أغنيتي يصاحبها لحن جميل تملأ فراغ المسرح، متراقصة فوق الخشبة  تداعب ستائره الحمراء. 
بعد ان انتهى صديقي من العزف و الغناء، وعد ان يعمل اكثر على اللحن، كنت أريد أخباره انه جيد جدا، زحف الي الدهاليز المتشابكة و وصل بسلاسة الي قلبي ، و لكني سكت ربما هناك المزيد من السعادة اتية خلف تلك الأسطر البسيطة ، التي أيقظت شهيتي للكتابة.
رحلت حاملة  النغمة و ذكرى الكلمات، و بعد ان تخطيت الأسقف الخراسانية كان في أحضان الأفق الشمس مختبئة خلف سحابة ضخمة، و يتسرب من أطراف الغيمة أنوار احتفالية متدرجة ما بين البرتقالي  و الأحمر
و كأن السماء تضحك ألف ضحكة، حينها أدركت انها يمكن ان تمطر في أغسطس .